محمد بن أحمد الفاسي

137

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وزحف بهم إلى المدينة ، وأخرج منها بنى حسين وملكها ، وجمع بين الحرمين . وأن ولايته كانت ثلاثا وثلاثين سنة . ووقع في النسخة التي رأيتها من تاريخ شيخنا ابن خلدون في نسب ابن أبي هاشم - هذا - : سقط وتخبيط في نسبه ؛ لأنه أسقط بين جعفر ، وأبى هاشم محمد بن عبد اللّه ، وصحف الحسين والد أبى هاشم بالحسن . والصواب ما ذكرناه . واللّه أعلم . « 129 » - محمد بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبي طالب العلوي ، الملقب بالديباجة : له رواية عن أبيه . وروى : عنه إبراهيم بن المنذر ، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدنى ، ويعقوب بن حميد بن كاسب . وكان بطلا شجاعا عاقلا ، يصوم يوما ويفطر يوما . وكان العلويون بايعوه بمكة أيام المأمون ، وذلك في يوم الجمعة في ربيع الأول سنة مائتين ، بعد إبائه لذلك . وجمع الناس لبيعته ، طوعا وكرها ، ابنه علي بن محمد بن جعفر ، وحسين بن حسن الأفطس لما بلغه موت أبى السرايا ، الذي أنفذ الحسين إلى مكة للاستيلاء عليها . ولم يكن لمحمد بن جعفر هذا مع ابنه على والحسين والأفطس من الأمر شئ . وسار ابنه على والحسين وجماعتهم بمكة ، أقبح سيرة ، بحيث وثب علي بن محمد بن جعفر على غلام أمرد ، وهو ابن قاضى مكة ، يقال له : إسحاق بن محمد ، وكان جميلا ، فأخذه قهرا . فلما رأى ذلك أهل مكة ومن بها من المجاورين : اجتمعوا بالحرم الشريف ، واجتمع منهم جمع كثير . فأتوا محمد بن جعفر ، وقالوا له : لنخلعنك ولنقتلنك ، أو لتردن إلينا هذا الغلام . فأغلق بابه وكلمهم من شباك ، وطلب منهم الأمان ليركب إلى ابنه ويأخذ الغلام ، وحلف لهم أنه لم يعلم بذلك ، فأمنوه . وركب إلى ابنه ، وأخذ الغلام منه وسلمه إلى أهله ، ولم يلبثوا إلا يسيرا حتى قدم

--> ( 129 ) - انظر ترجمته في : ( مقاتل الطالبين 353 ، تاريخ بغداد 2 / 113 - 115 ، الكامل لابن الأثير 6 / 311 ، العبر 1 / 342 ، عيون التواريخ 7 / 170 ، 171 ، تاريخ ابن خلدون 3 / 244 ، شذرات الذهب 2 / 7 ، سير أعلام النبلاء 10 / 104 ) .